الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

73

المعاد وعالم الآخرة

وانتبهوا وترنموا ! » . فقد وصفت القيامة في هذه العبارة بأنّها نوع من الانتباه ( شبيه الانتباه من النوم ) وهو الأمر الذي ورد في الروايات الإسلامية « الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » . فتشبيه « الموت » أو « القيامة » بالإنتباه من النوم يعلمنا كثيراً من الأشياء سنتعرض لها لاحقاً إن شاء اللَّه . ولعل المراد بالعبارة أجسادي ( رغم أنّ لكل فرد جسد واحد ) الأعضاء والأطراف المختلفة للجسد ، أو الأجساد التي تتغير طيلة العمر وبمرور الزمان . 3 - نقرأ في مزامير داود ( المزمور 23 الجملة 4 إلى 6 ) : « سوف لن أخشى السوء من مشي في وادي الموت لأنّك معي ، سيلحقني كل إحسان ورحمة وأسكن في بيت اللَّه إلى أبد الآباد » . حيث تتضح بجلاء من هذه العبارات الرابطة بين الإنسان في عالم ما بعد الموت والأعمال التي بها في هذا العالم ، فستتبعه أعماله أينما حل ولا تنفصل عنه أبداً . * * * وهكذا تكون قد وردت إشارات واضحة إلى يوم القيامة في كلمات الأنبياء كداود ويوشع وصاموئيل ، إلّاأنّ اليهود تناسوا القيامة والبعث وكأن ليس هنالك من دنيا بعد هذه الدنيا وحياتها المادية . * * * القيامة في الأناجيل كما ذكرنا سابقاً فإن الأناجيل كانت أكثر صراحة من غيرها بشأن الحديث عن القيامة . وإليك نموذجان منها :